اسد حيدر

643

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الشخصية فما بالك إذا كان رسول اللّه وأمينه على وحيه وخير خلقه ؟ وليكن من وراء عدم قبول ذلك اتهام بالكفر ورمي بالزندقة . كما يحق لنا أن نناقش ما يرويه مسلم في صحيحه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : إن النبي كان مسحورا يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله « 1 » . فسل صحيح مسلم عن صحة ذلك ، وسل عروة وابنه إن كنت رجلا لا تخاف الاتهام بالزندقة ، وإلا فاترك مسؤولية البحث لمن لا يتقيد بالأوهام ولا يخضع لسلطان العاطفة العمياء ولا يبالي بتوجيه التهم ما دمنا محافظين على كرامة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن طعنا بألف صحابي وصحابي وكذبنا ألف صحيح وصحيح ، حاشا للنبي الأعظم ومنقذ الإنسانية وهو الإنسان الكامل في كل صفاته ، وهو المثل الأعلى لكل مكرمة ، كيف يعتريه النقص ويخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله ؟ ! ليت شعري أيتم نظام العالم وهو مصلحه مع اتصافه بهذه الصفة ؟ كلا إنه ( ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . فلنترك مناقشة كثير من الأحاديث ولا نمضي في هذا الموضوع بأكثر مما ذكرناه ، ونكتفي بذكر ما دعت الحاجة إلى عرضه بدون استقصاء في البحث ولا تتبع شامل لنقاط الموضوع ، وغرضنا من ذلك إعطاء صورة عن تلك الاتهامات التي وجهت للشيعة بأنهم لا يأخذون برواية الصحابة . نعم الشيعة لا يأخذون إلا عن الصادقين في القول ، ويتشددون في قبول الرواية أكثر من غيرهم . تهمة سب الصحابة : إن تهمة سب الصحابة قد استأصل داؤها فعز علاجه ، ونفذ حكمها فعظم نقضه ، وسرت تلك الدعاية في مجتمع تسوده عاطفة عمياء وعصبية هوجاء ، وقد وقفت الحقيقة أمام ذلك الوضع المؤلم مكتوفة اليد ، وأسدلت دونها أبراد التمويه ، وأحيطت بأنواع الحواجز وأقيمت في طريق الوصول إليها آلاف من العقبات وسلاح القوة فوق ذلك ، إذ السلطة قررت نظام انطباق الكفر والزندقة على المعارضين لسياستها ، ولم يمكنهم تحقيقه إلا باتهام سب الصحابة أو أبي بكر وعمر بصورة خاصة .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 24 .